القاضي عبد الجبار الهمذاني

554

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ذلك لمنفعة فقط ولا يدفع بها مضرة على وجه ، فالأولى فيها ما قدمناه من أنه تعالى لما حسنها في عقله ، صار بمنزلة المبيح لذلك ، فيجب أن يكون متضمنا لعوضها كما ذكرناه في ذبح البهائم . وعلى الوجه الّذي قلنا إنه متى حسن فعل زيد للمضار عند فعل عمرو فالعوض على عمرو ؛ لأن فعله هو السبب / الّذي له حسن من زيد ما فعله . وهذا الوجه الّذي اعتبره شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في باب المضار الواقعة من فاعلين فقال : إذا كان أحدهما يحسن عند فعل الآخر ، فالعوض على الأوّل ، وإذا كان الثاني قبيحا كالأوّل فعوض الفعل الثاني عليه . مثاله أن يضع الطفل تحت البرد ، فقد علمنا أن إماتته بذلك حسنه ؛ وإن روّعه الأسد فعدوه على الشوك حسن . فالعوض في هذا الباب على من فعل الأوّل . وإن رمى زيد عمرا بين يدي الأسد فافترسه ، فالعوض على الأسد ، لأن فعله لم يحسن لأجل فعل الأوّل ولا كان ملجئا البتة ، فيصير هذا الفعل في حكم المبتدأ . ولهذه الجملة قلنا إن الساعي لا عوض عليه ؛ لأنه وإن سعى إلى السلطان بغيره فظلمه ، فليس يخرج فعل السلطان من أن يكون ظلما قبيحا ، فيجب أن يكون العوض على السلطان ، وإن كان الساعي مستحقا للذم بما فعله . وكذلك القول في المعرف والدال . ولهذه الجملة قلنا إن العوض فيما يوجد من الظلم على المستخرج القائض دون الكاتب المعرف « 1 » إلا أن يكون هذا المستخرج في حكم المحمول على فعل فيكون الحكم في العوض على ما قدمناه .

--> ( 1 ) قوله على المستخرج القائض معناه واقع عليه : أي العوض واقع عليه دون الكاتب المعرف ، والمراد بالمعرف الدال .